محمد متولي الشعراوي

9357

تفسير الشعراوي

رَجَع : تُستعمل لازمة . مثل : رجع فلان إلى الحق . ومُتعدِّية مثل { فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ } [ التوبة : 83 ] والمعنى فيهما مختلف . هنا رجع موسى أي : حين سمع ما حدث لقومه من فتنة السامري { غَضْبَانَ أَسِفاً } [ طه : 86 ] أي : شديد الحزن على ما حدث { قَالَ يا قوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً } [ طه : 86 ] الوعْد الحسن أن الله يعطيهم التوراة ، وفيها أصول حركة الحياة ، وبها تَحسُن حياتنا في الدنيا ، ويحسُن ثوابنا في الآخرة . وقوله : { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد } [ طه : 86 ] . يعني : أطال عهدي بكم ، وأصبح بعيداً لدرجة أنْ تنسَوْه ولم أَغبْ عنكم إلا مُدَّة يسيرة . قال الله عنها : { وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } [ الأعراف : 142 ] . ثم يقول : { أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي } [ طه : 86 ] . وما دام أن عهدي بكم قريب لا يحدث فيه النسيان ، فلا بُدَّ أنكم تريدون العصيان ، وتبغُون غضب الله ، وإلاّ فالمسألة لا تستحق ، فبمجرد أنْ أغيبَ عنكم تنتكسون هذه النكسة ، وإن كان هذا حال القوم ورسولُهم ما زال بين أظهرهم ، فما بالهم بعد موته ؟ لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « أذلك وأنا بين ظَهْرانيكم ؟ » . أي : ما هذا الذي يحدث منكم ، وأنا ما زلت موجوداً بينكم ؟